الشيخ محمد إسحاق الفياض

293

المباحث الأصولية

عقلية واردة عليها ورافعة للشك في أنه رشد أو غيّ وجداناً ، إذ لا شبهة في أن أصالة البراءة وان كانت عقلية ، فهي رشد وتجعل ارتكاب الشبهة من بيّن الرشد لا الضلال ، وعلى الجملة فالشك في الحكم الشرعي ان كان بعنوان انه بيّن الرشد والغي ، فأصالة البراءة سواء أكانت شرعية أم عقلية ، واردة عليها ورافعة لموضوعها وهو الشك في أنه بيّن الرشد أو الغي ، باعتبار ان الأصالة من بيّن الرشد ، والعمل بها بارتكاب الشبهة رشاد لا ضلال ، نعم إذا كان الشك في الحلية والحرمة ، فلا تكون أصالة البراءة رافعة لموضوعها وهو الشك فيها لا وجداناً ولا تعبداً ، وعلى هذا فلا يمكن للاخباري ان يثبت بها وجوب الاحتياط على الفرض الأول في مقابل الأصولي ، وعلى الثاني فهي تصلح ان تعارض أدلة البراءة الشرعية . وان شئت قلت إنه لا شبهة في أن أصالة البراءة رشاد وليست بضلال وغيّ ، فلهذا تكون واردة على الرواية ورافعة لموضوعها وهو الشك في الرشد والغيّ وجداناً ، نعم لو كان المراد من بيّن الرشد بيّن الحل والحرمة ، لم تكن أصالة البراءة الشرعية حاكمة عليها فضلًا عن أصالة البراءة العقلية ، لأن هذه الرواية تدلّ على وجوب الاحتياط في موارد الشك بالحل والحرمة ، وأدلة البراءة الشرعية تدل على الترخيص في هذه الموارد ، وعليه فتقع المعارضة بينهما ، فاذن تكون هذه الرواية واردة على أصالة البراءة العقلية ومعارضة لأصالة البراءة الشرعية . ويمكن المناقشة فيه ، ان عنوان بيّن الرشد والغيّ تارة يلحظ بنحو الموضوعية ، بأن يكون المراد من الرشد الحق ومن الغيّ الباطل ، وأخرى